OOPS. Your Flash player is missing or outdated.Click here to update your player so you can see this content.
. وادي قنّوبين
وادي قنّوبين

في وادي قنّوبين. هذا الوادي العميق، الذي إذا كنت فيه لا تجد إلاّ جبلاً شاهقاً من هنا وجبلاً شاهقاً من هناك، وقطعة صغيرة من السماء من فوق. وأما إذا نظرت إليه من إحدى مشارفه، فانك تشعر أنه يشدّ بك إليه، بعمقه وقوة جاذبيته. فتضطر إلى أن تتمسّك بيديك الاثنتين بصخرة أو بشجرة. لئلا تهبط من علو نحو ألف متر. في هذا الوادي الذي لا يصل إليه إلاّ النسور كما قال بعض السائحين الفرنج، جعل البطريرك الماروني في إحدى صخوره، كرسيّه، ومنه كان يوجّه شعبه ويقوده، كما كان موسى يقود شعبه في العهد القديم.
ظل دير سيّدة قنّوبين كرسيّاً بطريركيّاً من سنة 1440 الى سنة 1823، وقام فيه أربعة وعشرون بطريركاً هم:
يوحنا من جاج (1440 – 1445)، يعقوب من الحدث (1445 – 1468)، يوسف من الحدث (1468 – 1492)، سمعان من الحدث (1492 – 1524)، موسى العكاري من الباردة (1524 – 1567)، مخايل الرزّي من بقوفا (1567 – 1581)، سركيس الرزّي من بقوفا (1581 – 1596)، يوسف الرزّي من بقوفا (1596 – 1608)، يوسف مخلوف من اهدن (1608 – 1633)، جرجس عميره من اهدن (1633 – 1644)، يوسف حليب من العاقورة (1644 – 1648)، يوحنا البوّاب من الصفرا (1648 – 1656)، جرجس رزق الله من بسبعل (1656 – 1670)، اسطفان الدويهي من اهدن (1670 – 1704)، جبرايل من بلوزا (1704 – 1705)، يعقوب عوّاد من حصرون (1705 – 1733)، يوسف ضرغام الخازن من غوسطا (1733 – 1742)، سمعان عوّاد من حصرون (1743 – 1756)، طوبيّا الخازن من بقعاتا كنعان (1756 – 1766)، يوسف اسطفان من غوسطا (1766 – 1793)، مخايل فاضل من بيروت (1793 – 1795)، فيلبس الجميّل من بكفيا (1795 – 1796)، يوسف التيّان من بيروت (1796 – 1808)، يوسف الحلو من غوسطا (1808 – 1823).
وقد عاشوا جميعهم بخوف الله وخدمة شعبه. ولا يزال وادي قنّوبين، هذا الوادي المقدّس، يحكي قصة كلّ منهم كأنها قصة قدّيس، ويشهد أنهم طلبوا الله واكتفوا للعيش بالشيء الزهيد.
قيل فيهم: "عصيّهم من خشب أما هم فمن ذهب".
وكان للمحن التي حلّت بالموارنة وجهها الايجابيّ، فقد اجتمع شمل الشعب والتفّ حول قادته تحت سلطة البطريرك. فإذا بالموارنة شعب واحد منظّم، وإذا بمقدّم بشري يحكم على المنطقة بكاملها، وإذا بالمنطقة تعرف الهدوء.
إلاّ أن أيام الأمان كانت تعكّرها أيام الشدّة أحياناً على ما يقول تقرير رفعه أحد الذين وفدوا الى وادي قنّوبين سنة 1475، قال التقرير:
"تعيش الأمة المارونيّة هدفاً للمضايقات والطغيان بلا انقطاع. لبنان كله خراب ورعب ودموع. يتذرّع عملاء الدولة بضريبة تسمّى الجزية ليعرّوا هؤلاء القرويين المساكين من كل ما يملكون، ثم يشبعونهم ضرباً ويسومونهم كل أنواع العذابات، لينتزعوا منهم ما يملكون. ومضايقات لا مجال لاتّقاء شرّها إلاّ بالصمود. ولولا محبّة بطريركهم بطرس بن حسّان، ومساعدته لهم، لكان الكثيرون لربما وقعوا في هذا الفخ. لقد هاله الخطر الذي تتعرّض له نفوس رعاياه، فسلّم كل مداخيل كنائسه ليُشبع نهم الطغاة، وظل هكذا بلا وسيلة لتأمين عيشه. وترى باب داره مسدوداً بحائط. وهو يضطر أحياناً إلى الاختفاء، مثل الحبرين الأعظمين اوريانس وسلفسترس، في مغارة تحت الأرض".
في وادي قنّوبين حمل الموارنة الإنجيل واكتفوا به. عاشوا حياة تضحية وإيمان ورجاء، وراحوا بعيداً في هذا المنحى، فكانوا مثالاً في الوحدة والمحبّة.
في وادي قنّوبين لم يكن الموارنة بحاجة إلى من يدعوهم إلى الصلاة، فوادي قنّوبين وكلّ ما فيها يدعو إلى التأمّل والزهد في النفس والصلاة. وتجاوب الموارنة مع هذه الدعوة، فراحوا، كالمسيحيين الأولين، "يتابعون تعليم الرسل والحياة المشتركة وكسر الخبز والصلاة" (أعمال الرسل، 2/42). وشعر الكثيرون منهم بالحاجة إلى مزيد من التأمّل والصلاة، فكثر العابدون والعابدات، وامتلأت الوادي بمغاور النسّاك.
عاشوا في هاجس الجوع إذا زرعوا الأرض ولم يصحّ الموسم. وفي هاجس الخوف إذا توجّهوا إلى العمل وهجم عليهم العدو على حين غفلة. لم تنسهم مشاكلهم اليوميّة الرسالة التي يحملونها تجاه العالم. انهم رسل المسيح، فصبروا وترجّوا ونظروا إلى أعدائهم نظرتهم إلى من مات المسيح من أجلهم، وطمحوا إلى أن يحملوا إليهم رسالة الإنجيل. تقدّموا في الفضيلة، فكتب إليهم البابا لاون في سنة 1515 يشجّعهم ويؤيّد مساعيهم، ويقول لهم: "إنكم لم تتخلّوا عن الإيمان بيسوع المسيح بسبب الضّيم والضّنك والاضطهاد".
في بداية القرن الثامن عشر انقسم الموارنة فئتين. فئة تتمسّك بتقاليدها الشرقيّة العريقة، وفئة تسير في خط المسيحيين في الغرب، وتتقيّد بتقاليدهم وطقوسهم. فكان لا بد من مجمع يوقف الفوضى ويعيد إلى الكنيسة المارونيّة بهاءها الأول، فجاء المجمع اللبناني الذي تقدّم ذكره، وقد عقد في اللويزة سنة 1736، وهو أوفى مجمع إقليمي عقد في العصور الأخيرة.
أدّى المجمع خدمات جلّى للكنيسة، بحيث أنه كان دستوراً لها ووقاها الفوضى والانقسامات. إلاّ أنه بالمقابل حدّ من سلطة البطريرك وكان دعامة للتيار الذي يدعو إلى الأخذ بالتقاليد اللاتينية، فعرفت الكنيسة وضعاً لا يدعو إلى الطمأنينة لم تألفه من قبل.
في منطقة جبيل عاش الموارنة العوز والحرمان، فصبروا وسكتوا. لحق بهم العدو، فهربوا، ولم يذكر التاريخ أنهم رفعوا الصوت. فكأنهم كانوا مذنبين، وكأن الشدائد والمحن كانت لهم بمثابة قصاص. ويوم انتقم منهم المماليك لم يتذمّروا، فقبل مقدّموهم الدرجة الشدياقيّة ليطووا صفحة الماضي ويعملوا بتوجيهات البطريرك.
في وادي قنّوبين عاش الموارنة أيضاً العوز والحرمان. ولحق بهم العدو، فصرخوا ورفعوا الصوت. ترى هل تغيّرت الظروف، فسكت الموارنة في جبيل وصرخوا في وادي قنّوبين؟ هل رأوا إن لهم بعد جبيل ملجأ، فلما اقتُحموا، هربوا إليه. وان وادي قنّوبين هي معقلهم الأخير، إذا خسروه خسروا كل شيء؟ فلما اقتُحموا صرخوا وكانت لهم مبادرات. فكثُر العابدون والعابدات والنسّاك، وفُتحت المدارس، وصار إقبال على العلم والمعرفة، وأُنشئت الرهبانيّات، وانقسم الموارنة فئتين، وعُقد مجمع…
الموارنة في وادي قنّوبين لم يكونوا باردين، ولذلك فقد صهرتهم المحن والآلام، فبكوا ووعوا، وكانت لهم حياة جديدة. وكما استطاعت منطقة جبيل أن تقود الموارنة إلى بستان الزيتون استطاعت وادي قنّوبين أن توصلهم إلى جبل الجلجلة. فلم يعد لهم إلاّ أن ينتقلوا إلى مجد القيامة. سنة 1823 انتقل الكرسي البطريركي إلى الديمان صيفاً وبكركي شتاءً. وقد انتظر الموارنة أن يلقوا المجد بعدما عرفوا الألم والهوان.
وقد بنى البطريرك يوحنا الحاج الكرسيّ البطريركيّ في الديمان، المعروف اليوم بالكرسي القديم، في وسط البلدة، وبنى إلى جانبه كنيسة مار يوحنا مارون، وهي اليوم كنيسة الرعيّة. أما الكرسيّ الحالي فقد بناه البطريرك الياس الحويّك، ووضع له الحجر الأساسي في 28 أيلول سنة 1899. وهو من تصميم الأخ ليونار اللعازاري، الذي قام بتصميم إعادة بناء الكرسيّ في بكركي.
 

louis vuitton wallet

|

louis vuitton neverfull

|

lv handbags

|

louis vuitton handbags

|

lv www com

|

louis vuitton louis

|

louis vuitton vuitton

|

louis vuitton www