المواقع السياحية الدينية

دير مار يوحنّا مارون - كفرحيّ

دير ما ريوحنا مارون
كفرحي
الحاوي ذخيرة مار مارون
 
13 قرناً
في خدمة الكنيسة والوطن
 
لمحة تاريخية
 
-    بنى البطريرك الماروني الأول يوحنا مارون، لما كان مطراناً على البترون، ديراً في كفرحي ليكون استمراراً لدير مار مارون على الرستى الذي قُتل رهبانه وتبعثرت محتوياته. وبعد انتخابهبطريركاً (685-707)، اتخذ له كرسياً في الدير ونقل إليه هامة أي «جمجمة» أبينامارونوسمّاهدير«ريشموران»أو «رأس سيدنا (مارون)» نسبة إلى هذه الذخيرة الثمينة.
 
-    وازدهرالديروكثررهبانه مع الأيام وظلّ قائماً إلى ما بعد العهد الصليبي. واجتمع فيه مقدّمو الموارنةأكثرمنمرةليتدارسوا شؤون الطائفة.
 
-    وتعرّض الدير للتخريب والسلب والنهب والتدمير أكثر من مرة في العهد العثماني بفعل تبدّل الحكّام وجور الأيام. وفي كل مرة كان يعاد بناؤه ليتابع نشاطه الروحي والثقافي والحضاري والوطني. وفي أواخر القرن الثامن عشر أمر البطريرك يوسف اسطفان باعادة بنائه بعد أن كان خراباً. وبدّل اسمه من دير «ريش موران» إلى دير مار يوحنا مارون.
 
سنة 1812 قرر المجمع البطريركي برئاسة البطريرك يوحنا الحلو تحويل الدير إلى مدرسة لتنشئة الكهنة. وفي ايام المطران يوسف فريفر (1872-1889) توسع بناء المدرسة ليستقبل تلامذة علمانيين أيضاً. واشتهرت المدرسة وكان القنصل الفرنسي في طرابلس يحضر في آخر كل سنة مدرسية حفل التخريج.
-    واستمرت المدرسة في تقدمها مع المونسنيور بطرس ارسانيوس(1889-1909) وتوقفت أثناء الحرب العالمية الأولى. ولكنها فتحت أبوابها أمام المحتاجين من أبناء المنطقة ولبنان. وكانت تقدم شهرياً آلاف الوجبات من الطعام. ثم عادت بعد الحرب مع المطران الياس شديد (1926-1950) ولكن بتعثر نظراً لفراغ المنطقة من السكان. وسنة 1950 فتحت أبوابها لتصبح مدرسة اكليريكية للدعوات المتأخرة وتخرّج منها أكثر من مائتي وخمسين كاهناً إلى أن أقفلت نهائياً في مطلع السبعينات.  
 
مار مارون والموارنة
 
-    عاش القديس مارون الناسك في النصف الثاني من القرن الرابع (350-410) على قمة جبل يدعى جبل نابو، في منطقة تدعى القورشية تقع بين أنطاكية وحلب. وآثر الحياة في العراء صيفاً وشتاءً ليلاً ونهاراً. وتجرّد عن كل شيء عائشاً في الإماتات والأصوام والصلاة. فاشتهر كثيراً وذاع صيت قداسته في كل الأقطار. فكتب له القديس يوحنا فم الذهب من منفاه في القوقاز يطلب بركته وصلاته. وسماه مطرانه المؤرخ تيودوريطس القورشي، «مارون الإلهي»، وكان يشفي كل من يأتي إليه طلباً للشفاء من أمراضه الجسدية والنفسية بدواء واحد هو الصلاة.
 
-    وعند وفاته أخذ جثمانه سكانُ البلدة المجاورة ودفنوه في بلدتهم واعتبروه كنزاً ثميناً وبنوا على اسمه كنيسة.
 
-    جاء بعض تلاميذ مارون وأشهرهم ابراهيم القورشي، من القورشية إلى جبال لبنان ليبشروا الوثنيين الساكنين في جرود جبيل والجبة والبترون؛ فحوّلوهم إلى مسيحيين على اسم مارون. بينما كان تلاميذه في شمالي سوريا على مقربة من أفاميا وحول دير القديس مارون على العاصي قد كوّنوا جماعات تعرف بشعب مارون. ثم انتشروا في كل سوريا وجاؤوا لبنان هرباً من الإضطهاد الذي كان يلاحقهم من اليعاقبة أولاً ومن العرب ثانياً وسكنوا عند إخوان لهم.
 
-    واختاروا جبال لبنان المنيعة مقراً لهم ليحافظوا على الإيمان بالله والحرية في عيش كريم. ولما اكتملت مقومات «الاستقلال»، انتخبوا يوحنا مارون بطريركاً عليهم وأسسوا كنيسة مارونية قائمة بذاتها داخل الكنيسة الإنطاكية. وتابعوا انتشارهم جنوباً في لبنان ثم في قبرص والمناطق العربية وفي بلدان الاغتراب محافظين بدقة على مقومات النسك التي اتخذوها عن الآباء المؤسسين. وكان لهم دور طليعي في تكوين لبنان، وطن الرسالة والقيم والديمقراطية، وفي الحفاظ عليه وطناً ملاذاً لكل إنسان مظلوم أو مضطهد في مسيرته على الأرض.
 
ذخيرة مار مارون
 
-       بعد الإنتهاء من ترميم الدير. راح سيادة المطران بولس آميل سعاده يهتم باستعادة ذخيرة مار مارون.
-       يروي التقليد الماروني، والمؤرخون الموارنة كالبطريرك اسطفان الدويهي والمطران يوسف سمعان السمعاني والمطران يوسف الدبس والأباتي بطرس فهد، أن الراهب يوحنا مارون، الذي أصبح مطراناً على البترون ثم البطريرك الماروني الأول، نقلمعه «جمجمة» مار مارون من ديره في العاصي إلى كرسيه في كفرحي في الدير الذي أطلق عليه اسم «دير ريش موران»، و«صمد فيه رأس القديس مارون ليتبالغ المؤمنون في تكريمه ويستشفعوه ويلتمسوا دعاءه وصلاته إلى الله».
-    ويروي المؤرخ الإيطالي لودوفيكو جاكوبيلي (Ludovico Jacobilli) وهو من مدينة فولينيو، «إن الأب ميشال، من أمراء أوبيلو، البنديكاتاني، لما كان رئيساً لدير الصليب في منطقة ساسوفيفو (قرب فولينيو) ذهب سنة 1130 لزيارة الأراضي المقدسة وحصل، بنعمة خاصة من الرهبان الذين كانوا يحرسون دير رأس مارون، على هامة القديس وحملها بكل اكرام ووضعها في كنيسة ديره حيث جرت بشفاعته عجائب وشفاءات كثيرة».
-    وسنة 1490، أمر مطران فولينيو بنقل الذخيرة إلى كاتدرائية فولينيو حيث تعرض كل سنة في العاشر من آذار على المؤمنين لتكرم بتطواف في شوارع المدينة.
-    سنة 1998 كتب سيادة المطران بولس آميل سعاده إلى مطران فولينيو، أردوينو برتولدو، ليخبره عن رغبته في استعادة ذخيرة مار مارون وكلّف المونسنيور منير خيرالله نائبه العام القيام بالإتصالات اللازمة. وافق مطران فولينيو بعد استشارة الكرسي الرسولي على إرسال الذخيرة إلى لبنان وأودعت في الكرسي البطريركي في بكركي في 12 كانون الاول 1999.
-     وفي 8 كانون الثاني 2000 نقلت الذخيرة إلى كرسي مطرانية البترون في كفرحي حيث أقيم احتفال كبير ترأسه غبطة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وشارك فيه السفير البابوي وعدد كبير من المطارنة والرسميين ومطران فولينيو على رأس وفد من أبرشيته. وأودعت في كنيسة مار يوحنا مارون. ونرجو اليوم أن تكون لنا مبعث قوة ورجاء جديد لنقتفي سيرة حياة ابينا مارون فيحفظ كنيستنا المارونية ثابتة في إيمانها ويبقي لنا لبنان أرض إيمان وقيم إنسانية وحضارة محبة وسلام.