المواقع السياحية الدينية

دير الصليب – جلّ الديب

دير الصليب (جل الديب).
صليب كبير يرتفع على هضبة من هضاب لبنان، همّ تحقق، فكرة ضجّت في في قلب الطوباويّ الكبّوشيّ.
أنه دير الصليب باكورة نتاج وجهاد الأب يعقوب الكبوشي. يتعالى فوقه الصليب جليا ساطعا للعيان من بعيد.
 للوهلة الأولى تظهر أمامك مؤسسة تستتر بين حناياها وتدبّ بين أرجائها راهبات الصليب وهمّهنّ الأرفع ايوء المشرّدين من كل صوب وناحية.
مستشفى الصليب للأمراض العصبية والنفسية مشروع انساني ، استقبل طوال سنين مضت أعدادا متنامية من المرضى والمختلّين  والمشرّدين الذين ضاق بهم المجتمع اللبناني المعاصر .
 
عالم انسانيّ
ولجمعية راهبات الصليب رؤيا انسانية-دينية اجتماعية كان لها الدور الأبرز في تجسيد سلسلة من اليقظات المؤسساتية في تاريخ لبنان المعاصر. المشرّدون سكناهم هنا، العميان لا يبصرون في هذا الدير سوى لمسات الراهبات وحنوّهم عليهم، المختلّون لا يجتذبهم سوى اهنمام الراهبات وتدفق الأطباء وسط بيئة تتسم بآليات المعاجة النفسيّة الأكاديمية.
العاهات والأعاقات تجد مستقرّ لها وترتاح الآلام في حنايا الدير.فبعد تحوّله الى مساحة متخصصة  بلغت الخدمة والتفاني قدرا من الروحانية تبدّت معالمها بعد حهاد طويل خاض الكبوشيّ معارجه تاركا لراهبات الصليب رسالة أنسانية معاصرة استلهمت معاني التضحية والخدمة حتي التمام.
طوباويّ الألفية الثالثة يرقد في الدير الأحب الى فلبه، وبين ساعات الصباح البهية وسكون المساء استرسال باناسيد الليتورجيا المارونية.
والمنطقة المحيطة بالدير زاخرة بتنوّع  طائفيّ ، فالقادمين اليه موارنة ولاتين واورتودوكس، ومنهم العلمانيين الذين ينشدون اللحظات التّأملية يشدّهم الى ضريح الكوباويّ شيىء من الأمل والترقّب الصامت ، فتتراكم النوايا فوق خشوع المكان ونقاء الصلوات.
اتساع البحر الممزوج بامتداد الساحل على مقربة مفاجئة من جبال لبنان تباركوا وتروحنوا خصوصا بعد تدشين كنيسة سيدة البحر.
صليب الرب، حبيب القلب، يسمو اليوم فوق العاصمة والساحل المتنيّ تعانقه مساحات من احراج الصنوبر.
حكاية الدير التكوينية تعود بنا الى يوم اجتذبت هذه التلة ابونا يعقوب، تلة الجنّ، وبعد ممانعة اصحابها ورفضهم بيعها عاد الكبوشيّ ادراجه يائسا. لكنّ عثرة غريبة هيمنت على هؤلاء القوم وتمزقتهم الصراعات الداخلية ليعودوا متمنّين على ابونا اطون ان يشتريها. فتحوّلت من تلة الجنّ الى مشروع بداية جديدة انطوت عليها آمال الكبوشي وتجمّعت فيها عناصر الصليب والمسيحية .
 
الدير- مظاهر دينية وبشرية
دير ، كنيسة والمزار يقف صامتا في قلبهما. كنيسة سيدة البحر تمّ ترميمها حديثا تملأ ارجاؤها الأيقونات وتمثال سيدة البحر في وسطها .
 
شموع خافتة تضيىء الكنيسة تحمل طلبات الناس من كل صوب وناحية. موكب قداسات مستمرّ لا يرتاح.
بفتح الدير ابوابه العتيقة عند تمام الساعة الثامنة صباحا لتغلق بهدوء في الساعة نفسها مساء.
 
لا يمزّق هدوء دير راهبات الصليب سوى ابتهاج لبنان بيوم عيد الكبوشي في 26 حزيران من كل سنة ، أنه اليوم الذي خاض فيه الكبوشي آخر صراعاته وأسلم الروح مرددا:" يا صليب الربّ، يا حبيب القلب".
خميس القربان، تطواف في البلدة، أنه الدير يتمدد ويتوسّع لتصبح جلّ الديب كلها دير صليب غير منظور.
سكان الجوار الأقرب الى الدير ، اللبنانيون فسكان الأقطار والمغتربين هم أيضا فريبون من ابونا يعقوب، يحجّون اليه، يسائلونه ويسألونه البركة والقوة والأرشاد: الأبونا حيّ في مماته بالنسبة لهؤلاء، قريب على بعده حنون قويّ.
 
درب الصليب عابق بالجموع يختلط فيه الشعب، كذا عيد الصليب الذي تضيق به أروقة وساحات الدير.
الحجّاج دفق دائم وابتهالات الألوف من عبق الترنيمات وتسامي الصلوات.
 
وسيدة البحر المتوّجة سلطانة على دير راهبات الصليب تنتظر يوم 3 أيار لتشمل القادمين اليها لتعييدها فيعودون مكللين بفرح الصليب وايحاءات العطاء الأنساني الغير المشروط المهيمن بقوة في أرجاء الدير.
 
في كلمات:
اليوم ، يضمّ دير الصليب أكثر من الف مريض ، وتمكّن من ملامسة المستوى الأكاديميّ والجامعيّ في معالجة المرضى الذين باتوا محطّ اهتمام الراهبات ومنتهى فرحهم وعلة تضحياتهم.    
لقد اختار اكبّوشيّ هضبة جل الديب لتكون منارة ومحجّة صلاة وقد شيّد على اسم سيّدة البحر سنة 1921، فالصليب المرتفع يطلّ على البحر ، رمز حيّ ،حاضر دوما فوق ضجيج بيروت ، شاملا بنوره ألم المشرّدين والمعوقين.