المقرات البطريركية

المقرات البطريركية عبر التاريخ

تميّز البطاركة الموارنة  بكثرة تنقّلاتهم وترحالهم وعدم استقرارهم في أماكن ثابتة، وذلك حباً بالنُسك والزهد والتقشّف والتواضع، أو بسبب المصائب والمصاعب والأخطار والحروب التي تعرّضوا لها . همّهم الوحيد كان خدمة كنيستهم وتقديس شعبها وحسن رعاية أبنائها والدفاع عنهم . مقرّاتهم مغاور ومحابس وأديار، والدير لم يكن آنذاك سوى كنيسة صغيرة وقلاّيات وقبو إليه يلجأون ليعيشوا فيه ببساطة وتواضع. أغلب هذه المقرّات اندثرت، وبعضها ما زال آثاراً أو أنه  لا يزال قائماً.
 
1. من انطاكية إلى لبنان
 منذ نشأة  البطريركيّة المارونيّة، حوالي سنة 685،  وانتخاب البطريرك القديس يوحنا مارون الأول، ومجيء البطريرك يوحنا مارون الثاني إلى لبنان في القرن العاشر، فإن البطاركة كانوا يقيمون إمّا في دير مارون الشهير، الذي تاسّس سنة 452 في سوريا الشمالية، أو في انطاكية .
 
2. في يانوح
  يانوح، بلدةٌ في جّبة المنيطرة، بالقرب من العاقورة ، تقع على الطريق الروماني من جبيل إلى أفقا وبعلبك وصولاً إلى بلاد الشام. كان ابراهيم القورشي (428) الناسك، أحد تلاميذ مارمارون، أوّلَ من بشّر الوثنيّين في هذه المنطقة ، فردّهم إلى المسيحيّة ونشروها في البلاد . وبسبب الإضّطهادات التي حصلت في سوريا ضدَّ المسيحيين، قرّرَ البطريرك يوحنا مارون الثاني المجيء إلى يانوح سنة 949 ، والتي كانت "من اشرف القرى   بجّبة المنيطرة ، وأهلها كثيري الغيرة والعبادة،  فإبتنوا دير مار جرجس من الحجر الأزرق في غاية الصنعة والشرافة، وهو إلى يومنا هذا باقي لكنه خالياً ، وقد أسدو دفوعاً شتّى من غير المؤمنين لينقلوا حجارته فلم يتركهم الله".
 
3. في سيدة ايليج
أقام البطاركة في دير سيدة ايليج من سنة 1120 إلى سنة 1440 ، نجهل عددهم بالتمام ولكن يرجّح أن يكون قد بلغ الى 14 بطريركا ً. دير سيدة ايليج، في بلدة ميفوق، تمَّ تشييده على انقاض هيكلٍ وثنيٍّ، وجدّد في  سنة 1121، اكتمل بناؤه سنة 1277  وتجديده سنة 1746 ، مَلّكَه الامير يوسف شهاب إلى دير ميفوق للرهبانيّة  اللبنانيّة سنة 1766. الدير طبقتان وكنيسة مربّعة صغيرة ، حجارته من  الدبش، ومداخله واطئة. من داخل الكنيسة يصعد درج إلى غرف الدير العلويّة. غرفة البطريرك لها نافذة صغيرة يطلُّ منها على الكنيسة للصلاة.  إنه دهاليز، وملجأ أكثر ممّا هو كرسيٌّ بطريركي .
 
4. في سيدة قنوبين
 قنّوبين فصلٌ شريفٌ من تاريخ الكنيسة المارونيّة ، ومقرٌّ بطريركيٌّ دائم ، وعاصمةُ الوادي المقدّس، وادي القدّيسين بضفتيه الذي  يبدأ بالأرز وينتهي على شواطئ الميناء – طرابلس.
إنه مقرٌّ بطريركيٌّ عاشَ فيه البطاركةُ  مع شعبهم حياةَ القداسة والكمال والجمال والإبداع الروحيَ والثقافيّ والاجتماعيّ.
في سنة 1440 انتقل البطريرك يوحنا الجاجي من سيدة ايليج إلى سيدة قنوبين، وذلك بسبب الظلم والإضطهاد والاخطار والقلّة التي كانت تعيشها مناطق جبيل والبترون، ولضرورة أن يكون البطريرك مع شعبه، وفي خدمته، في الجبل كما في الشمال الذي كان قد شهد تقدّماً كبيرًا، كما يشهد على ذلك البطريرك الدويهي الذي يقول : "كان يوحنا الجاجي بطريركًا صالحاً متواضعاً وتقيًا" ، مات برائحة القداسة سنة 1545، وخَلَفَهُ البطاركةُ الحَدَثيّون الثلاثة : يـــعقوب ( 1445 – 1468 ) ويــوسـف ( 1468-1492) وشمعون (1482-1524). وقد أشادَ بهم البطريرك الدويهي قائلاً :" وفي زمان بيت حسّان انتقلت البطريركيّة إلى دير قنّوبين، وكثرت رؤساء الكهنة في جبة بشري وأعطوا ديورا وضياع يأكلوهم برضا البطريرك".
 
كما ازدهرت الحياةُ النسكيّةُ في ذلك الزمان : "وكان جبل لبنان والأودية والمغر جميعهم ملآنين من الرهبان". وشهد على ذلك البطريرك يوحنا الصفراوي قائلاً: " في يوم الحدود والأعياد كان يعقد دخان البخاخير (المباخر) في تلك الأودية شبه الطباية ".
ومن أخبار جبل لبنان في القرن الخامس عشر ، "نستدلّ أنّه في دولة المقدّمين وأحكامهم العادلة استراحة أهل جبل لبنان ، وعمرت المدارس والكنائس حتى أنّ في قرية حدشيت انعدوا عشرين كاهناً ، وفي كنائس بشرّي مذابح على عدد أيام السنة ".
وعن الحدث جاء: " وكانت قرية الحدث وكل البلاد في  ضمان، حتى إن في يوم خميس الأسرار لمّا اندق الناقوس  لسماع القداس الطاهر  ومناولة الأسرار الإلهية انضبطوا خمسماية مسّاس للفلاحة على باب هيكل مار دانيال من الذين كانوا يحرثوا أرض الحدث ".
وعن التجارة في اهدن قال الدويهي: "وانعدوا في إهدن في الحارة الفوقة سبعين بغل من الذين كانوا يسافرون إلى مدينة دمشق. وكان فيها خمسة عشر قواس من مدينة طرابلس يحفروا القفول ويغطوهم قضيب المسقية".
 
5. من قنوبين إلى بكركي
 الوصول إلى بكركي لم يكن بالأمر السهل ، فبعد أكثر من قرنين من السعي الحثيث إلى إيجاد مقرٍّ ثابتٍ في كسروان، وبعد اقامة بعض البطاركة في دير مار شليطا مقبس، في غوسطا، ودير مار يوحنا حراش، ومجدل المعوش، وسيدة مشموشه وغيرها حتى اتّجهت الانظارُ إلى دير سيدة بكركي  ليكون مقرّاً بطريركياً بعد تحويله إلى خير عام من قبل البابا بيوس السادس، بعد حلّه رهبنة قلب يسوع التي أسستها الاخت هندية عجيمي.
قرّرت المجامعُ المارونيّة، التي عقدت في ميفوق سنة 1780 ، وفي عين شقيق  سنة 1786 ، وبكركي سنة 1790  ، أن تكون بكركي مقرّاً بطريركيّاً ، إلا ان هذه القرارات لم تطبق بسبب أنَّ كل بطريرك كان يسكن في دير أو مكان خاص به.
       وفي سنة 1808، قرّرَ البطريرك يوسف التيّان، مع مجمع  الأساقفة، استبدال  بكركي بدير مار شليطا مقبس، مبرّرين ذلك قائلين: "لأن قد تحقّقنا بالتجربة أنَّ هذا الدير (دير بكركي) لا يناسب لسكن البطاركة لكونه أولاً على قارعة الطريق ورغم مناخه رديء جداً" .
لم يتمكّن البطريرك  يوحنا الحلو ( 1803-1823) من السكن في دير مار شليطا في بلدته غوسطا، فذهب إلى بريسات، ثم إلى قنّوبين حيث مات هناك سنة 1823، وهو لمّا يتمكن من المجيء إلى كسروان والسكن فيه.
أمّا البطريرك يوسف حبيش ( 1823-1845)، المعروف بكرمه    ونكته ورأيه السديد، فقد اتّخَذَ قراراً حاسماً بتحويل دير بكركي إلى مقرٍّ بطريركيٍّ ثابت، فرمَّمه وزاد عليه بناءً، رغم اعتراض المعترضين والشكاوى التي رفعت ضدّه إلى الكرسي الرسولي، متّهمةَ إياه بانه ترك قنّوبين، فردَّ قائلأً : "لم نزل مستقيمين بدير قنّوبين. والدير المذكور معتنون بزيادة عماره وأثاثه، وبتاريخه نحن موجودون فيه. وانّما حيث أن موضع هذا الدير في اماكن الجرد بوادٍ عميق جدأ. ففي ايام الشتويّة لا تعود تمكن الاقامة به لسبب كثرة الثلج والبرد وصعوبة المجال، وخطر وقوع الحجارة من الجبل الذي يعلو الدير. فنلتزم بايّام الشتوية ننحدر للاماكن التي هي بسواحل البحر".
ويتابع شارحًا كيف أنّ دير بكركي هومعيّن كرسي بطريركي، ولكنه مهمول ومتروك "فعام الماضي ارسلنا نحن صلّحنا منجوره، وتوجّهنا استقمنا به ايام الشتوية، ووضعنا به كهنة لحفظه، وبعد رجعنا الى دير قنوبين".
وانّما المطارين وأعيان كنيستنا "قد استحسنوا جدًا الرأي بتصليحه والسكن فيه ونشؤه ونشؤ ارزاقه التي هي من ارزاق كرسينا.
ثانيًا لكونه موجود في كسروان، وبحضورنا اليه ايام الشتوية، نقضي غالب الدعاوى ومصالح الطائفة التي احضر وجودها في كسروان".
يقول البطريرك بولس مسعد انه في سنة 1827: "شرع البطريرك يوسف حبيش يصلح دير بكركي، وأخذ السكن فيه بأيام الشتاء ، فتكلّــفَ على تصليحه 63536 غرش وذلك من سنة 1827 إلى سنة 1845 وهي السنة التي توفّي فيها" .
 أما مجدّد بكركي وباني كنيستها والطابق العلوي فيها،  فهو البطريرك يوحنا الحاج (1890 – 1898) ، الذي، بعد انتخابه بطريركاً  في 28 نيسان 1890، استدعى اليه الأخ برنارد اللعازاري، واضع تصميم مدرسة عينطورة، وطلب إليه أن يضع التصميم لبكركي، والذي ما ان أنجزه حتى بدأت ورشة البناء في خريف السنة ذاتها. وبعد سنوات، أنجز بناء الكنيسة والطابق العلوي، وصارت بكركي في زمانها تحفة فنيّة.
لم تتوقّف الإصلاحاتُ والتجديداتُ والبناءُ في بكركي، من عهد البطريرك يوحنا الحاج الى عهد البطريرك الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، الذي بنى وجدّدَ الحجر، وأنشأ المؤسّسات الكنسية، وأحيا الحياة الروحيّة والعيشة المشتركة، على ضيافة كريمة، وحسّ راعويٍّ متألق، فحوّل بكركي إلى بيت البطريرك الراعي الصالح الذي يجمع الكلَّ في المحبة الشاملة، والوحدة في التنوّع، والانكباب على الصلاة  والقراءة الإلهية وحمل البشارة إلى الناس.
 
 
06 في الديمان
 منذ مطلع القرن الثامن عشر بدأ البطاركة الموارنة يسعون إلى إقامة مقرّاتهم على مشارف الوادي المقدّس، وذلك لصعوبة الصعود والنزول إلى قنّوبين  لأسباب صحيّة، وتوفيراً للوقت، وتسهيلاً لزيارات المؤمنين، وحبّ البطاركة التواصل الدائم مع أبنائهم.
البطريرك يوحنا الحلو أقامَ فترةً في بريسات وكفر صارون ، أما البطريرك  يوسف حبيش فقد أمضى صيفيّة في أحد بيوت الشركاء في الديمان قبل أن ينجز بناء دير مار يوحنا مارون سنة 1833.
 
سكن في هذا الدير من بعده البطريرك يوسف راجي الخازن وبولس مسعد، إلى أن شيّد البطريرك يوحنا الحاج، على مقربة من دير مار يوحنا مارون بعض الأقبية للسكن والاستعمال. الملفت أن الحبيشي والحاج اللذان شيّدا بكركي قد شيّدا الديمان أيضاً ، والمميّز أيضاً تواضع البطاركة وتقشّفهم وعيشهم البسيط،  فالرّحالة ميسلن، الذي زار البطريرك  يوسف راجي الخازن في الديمان، أخبرَ أنَّ هذا البطريرك كان يقيم في خيمة من غَرْفْ على سطح الدير على غرار الموارنة الذين كانوا يقيمون خيماتهم على سطيحات بيوتهم وينامون فيها.
 
على غرار سلفه البطريرك يوحنا الحاج، الذي بعد انتخابه بطريركاً باشر ببناء بكركي، هكذا البطريرك الياس الحويك الذي ما ان انتُخِبَ بطريركاً في 6 كانون الثاني 1899 حتى صعد الى الديمان  في الخامس من آب من السنة ذاتها، وفور وصوله استدعى الأخ برنارد اللعازاري الذي وضع تصميم بكركي وكلّفه أن يضع تصميماً للمقرّ البطريركيّ الجديد في الديمان. وفي 28 أيلول 1899 تمَّ الاحتفالُ بوضع الحجر الاول للكرسيّ البطريركي في الديمان، بحضور مطارنة وكهنة وشخصيّات ووفود شعبيّة. وقد جاء في السجلّ البطريركيّ ما يلي: "قد اعتنى غبطة السيد البطريرك ماري الياس الحويك بطريرك انطاكية وسائر المشرق على الطائفة المارونية المباركة لاول عهد بطريركيّته، ببناء هذا القصر العظيم كرسيّاً بطريركيّاً له ولخلفائه الى ما شاء الله، على كتف وادي قاديشا يشرف على وادي قنوبين المبارك، المعيّن كرسيّاً بطريركيّاً في المجمع اللبناني".
 
وفي 28 حزيران سنة 1903 ، وصل البطريرك إلى الديمان فسلّموه مفتاح الكرسي، وفتح ودخل وبارك، ففرح جداً بهذا الدير الكبير وفرح معه وادي قنوبين بضفّتَيه، فنوَّرَت الناس البيوت والتلال فرحاً بهذا الإنجاز الكبير. وتابع البطريرك في بناء الديمان ، وفي سنة 1927 باشر في بناء كنيسة الديمان، الذي رسم هندستها الأب ماترين اليسوعي إلا أنه مات ولم ينجزها.
 
البطريرك أنطون عريضه (1932-1955) بنى الجناح البطريركيّ المؤلّف من طابقين. وشقيقه رشيد عريضه أنجز بناء الكنيسة وجهّزها وزيّنها برسوم الفنّان صليبا الدويهي.
 
البطريرك القنوبيني الأصل والهوى، مار بشاره بطرس الراعي، عمّر وجدّد الكرسي في الديمان، واحيا الحياة الروحيّة فيها وفي دير قنوبين مع الراهبات الانطونيات. كما اهتم بكل الوادي المقدس،  إنساناً وعمراناً وتراثاً ونسكاً وروحانيةً. اهتم بأهالي الوادي ودعمهم وشجّعهم على العودة الى أرضهم والثبات فيها، وبالزوار الّذين يتزايد عددهم سنة بعد سنة من أجل خدمتهم روحياً وسياحياً . كما هو مهتم بالمحافظة على إرث الوادي المقدّس الحضاري العالمي والتعريف به ونشر ثقافته.
  
7. في أماكن مختلفة
 لم يسكن البطاركة دوماً في مقرّاتهم، بل أقام بعضهم في أديار مختلفة أو في قراهم أو في أي مكان آخر. هنا بعض المقرّات المذكورة في التاريخ.
1-    دير ماريوحنا مارون – كفرحيّ
2-       دير سيدة يانوح
3-       دير سيدة ايليج – ميفوق
4-       دير  مار جرجس – الكفر
5-       دير مار جرجس – حردين
6-       دير سيدة قنوبين
7-       دير مار الياس – لحفد
8-       دير سيدة هابيل
9-      دير مار دانيال – الحدث
10-دير مار شليطا مقبس- غوسطا
11-دير مار سركيس وباخوس – ريفون
12-دير سيدة مشموشة
13-دير السيدة -  مجدل المعوش
14-دير مار روحانا – البقيعة - عُرمون
15-دير مار يوسف الحصن - غوسطا
16-دير مار جرجس – ساحل علما
17-دير مار يوحنا مارون – الديمان
18-دير سيدة الديمان .
 
 
خاتمة
 مهما تنقّــلَ البطاركة الموارنة ، ومهما فقدت البطريركيّة المارونيّة من آثارها حتى صعب على المؤرّخين وضع سلسلة واضحة لبطاركتها ، تبقى الثوابت اللاهوتيّة والروحيّة والراعويّة والنسكيّة والثقافيّة متألقةً في حياة البطاركة القديسين الساعين بتواضع نحو الكمال الانجيليّ، وإلى التجدّد الدائم، والذي بفضلهم كانت النهضة المارونيّة قبل النهضة العربية.
البطريركُ هو آبُ الآباء أو رئيسُ الآباء ، أو رئيسُ  الرؤساء. وعند الموارنة هو رئيسُ كنيسته، كما حدَّدَ مهمَّته البطريرك اسطفان الدويهي قائلاً : "ويكون راعي ومتولّي تدبير الملّة المارونية في جميع  ما يخصُّ سياستها بالروح والجسد". "ولأنه متقدّمٌ في رئاسة الشعب " يرعاه بالبرّ والصلاح والتقوى وقوّة الكلمة . إذا كان المسيحيّون الأوائل قد اعتبروا ذواتهم غرباء ومسافرين على غرار ابراهيم، فالبطاركة الموارنة ظلّوا في سَفَرٍ دائم ، وتنقّـــلوا من محبسة الى محبسة، ومن مغارة إلى مغارة. وعندما استقرّوا، كانت مقرّاتهم البطريركيّة في كهوفٍ ومغاور وجبال ووديان بلاد  جبيل والبترون ووادي قاديشا، إلى أن حطَّ بهم الرحالُ في بلاد كسروان. وآخر أمكنة إقامتهم في بكركي شتاءً وفي الديمان المتّصلة بوادي قنوبين، والمسّماة "جديدة قنوبين" صيفاً.